محمدحسن القبيسي العاملي
6
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
هذا المقام الذي منحه اللّه له . وأقدره عليه . ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه . وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه . ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ، ليملك الحياة والعمل والابداع . بشرط أن يكون الابداع نفسه عبادة لله . ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام والتقيد بشرطه في عقد الخلافة . وهو ان يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي اللّه . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة . والابداع الانساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ويجعلون بينهما مضادا تاما . فهم مضللون سيئوا النية ، شريرون ، يطاردون البشرية ، المتعبة الحائرة لأنها تعبت من التيه والحيرة والضلال . وأبت أن تسمع الصوت الحادي الناصع . وان تؤوب من المتاهة المهلكة وان تطمئن إلى كنف اللّه تعالى . فمنهج اللّه تعالى هو الذي يبارك بكل ما ينتجه الانسان في هذه الحياة . وهناك آخرون لا ينقصهم حسن النية . ولكن ينقصهم الوعي الشامل . والادراك العميق . . . هؤلاء يبهرهم ما كشفه الانسان من القوى والقوانين الطبيعية . وتروعهم انتصارات الانسان في عالم المادة . فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية ، والقيم الايمانية . وعملها وأثرها الواقعي في الكون . وفي واقع الحياة ، ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا . وللقيم الايمانية مجالا آخر . ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غير متأثرة بالقيم الايمانية . وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا . اتبعوا منهج اللّه أم خالفوا عنه . حكموا شريعة اللّه أم حكموا بأهواء الناس . وهذا وهم . . . انه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين فهذه القيم الايمانية هي بعض سنن اللّه في الكون